الشركات الاهلية تستهلك الموارد المالية للدولة

في خطوة تثير العديد من التساؤلات، أفاد وزير التشغيل و التكوين المهني رياض شوّد، في تصريحات له يوم الجمعة 7 فبفري 2025، بأن 42 شركة أهلية قد تحصّلت على التمويل، بإجمالي اعتمادات ناهزت 12 مليون دينار.

و أوضح الوزير خلال جلسة عامة حوارية بالمجلس الوطني للجهات و الأقاليم حول “دور الشركات الأهلية و منظومة التكوين المهني في دفع التنمية و التشغيل”، أن 21 شركة أهلية قد بدأت فعليًا في النشاط من أصل 144 شركة مدرجة في السجل الوطني للمؤسسات.

تواصل حكومة قيس سعيد ضخ الموارد في هذا المشروع، متجاهلة بذلك الانتقادات المتواصلة من الخبراء الاقتصاديين الذين يحذرون من تبديد الأموال في مشاريع لا تحقق نتائج ملموسة للاقتصاد الوطني. في وقت يعاني فيه الاقتصاد التونسي من مشاكل مزمنة تشمل ارتفاع نسبة العجز في الميزان التجاري، زيادة الدين العام، و تراجع احتياطي العملة الصعبة، يتواصل هذا النهج العبثي في صرف الأموال على شركات أهلية لم تُظهر أي قدرة على دفع عجلة التنمية أو توفير فرص عمل حقيقية.

و بينما تتفاقم الأزمة الاقتصادية، تستمر حكومة سعيد في تجاهل التوصيات التي تدعو إلى ضرورة تحسين كفاءة الإنفاق العام و تركيزه على القطاعات التي يمكن أن تُسهم في تعزيز النمو المستدام. إذ بات من الواضح أن هذه المشاريع الأهلية لم تقدم شيئًا ذا قيمة للاقتصاد، بل أصبحت عبئًا إضافيًا عليه. و رغم تكرار التحذيرات من مغبة استمرارية هذا النهج، فإن الحكومة تواصل في نفس المسار، ما يهدد بترك الاقتصاد التونسي في حالة من الركود الحاد، و التي قد تؤدي به إلى “سكتة قلبية” اقتصادية.

و في ظل هذه السياسة الاقتصادية، يبقى السؤال الأبرز: هل ستدرك الحكومة في وقت قريب أن ما يتم ضخه من موارد في هذه المشاريع قد لا يحقق أي نتائج ملموسة على الأرض؟ أم أنها ستواصل نفس الاستراتيجيات الفاشلة التي لن تسهم سوى في زيادة تعقيد الأزمة الاقتصادية في البلاد؟

المصدر: قرطاج نيوز